الشيخ علي الكوراني العاملي

188

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ورث علي وفاطمة ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مالية النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فصادرتها السلطة : أجمع المسلمون على أن الله تعالى جعل للنبي وآله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ميزانية خاصة ، ومنعهم أن يأخذوا من الزكاة كعامة الناس ، تشريفاً لهم وتوسعة عليهم ! وهذا تمييز واضح لهم عن المسلمين ، وقد شدد الله فيه فحرم عليهم أن يأكلوا حتى تمرة واحدة من أموال الصدقات ، لأنها أوساخ الناس ! وطبيعي أن يعترض غير المسلم على هذا التمييز الطبقي ، لكن المؤمن يراه شبيهاً بتمييز ملكة النحل في غذائها عن بقية النحل ! روى البخاري ( 2 / 135 ) : ( أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي : كِخْ كِخْ ، ليطرحها ! ثم قال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة ) و : 4 / 36 ، ومسلم : 3 / 117 ، والبيهقي : 7 / 29 ، وفي أحمد : 2 / 279 : فأدخل النبي يده فانتزعها منه ثم قال : أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد ! والدارمي : 1 / 386 ، والزوائد : 1 / 284 . وفي مناقب ابن المغازلي / 317 : ( عن أبي هريرة أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أُتِيَ بتَمر من تَمر الصدقة ، ومعه الحسن بن علي فقسم التمر فتناول الحسنُ تمرةً فأدخلها فاه ورسول الله لا يراه ، فلما نظر إليه قال له : كِخْ كِخْ ! وأخْرَجَها مِن فِيهِ ، وقال : إن السيد لا يأكل الصدقة ) . وفي هامشه : أخرجه الإمام ابن حنبل في مسنده ( 2 / 348 ) وأخرجه بهذا السند واللفظ في : 2 / 408 و 444 . وقد حذوفوا منه لفظ : السيد ! وفي عمدة القاري بشرح البخاري ( 9 / 87 ) : ( وقد ذكرنا الحكمة في تحريمها عليهم أنها مطهرة للمُلَّاك ولأموالهم ، قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ، فهي كغسالة الأوساخ ، وأن آل محمد منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم ) . وفي شرح ابن قدامة ( 2 / 711 ) : ( لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة لقول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ! ولأن منعهم من الزكاة لشرفهم ، وشرفهم باق ، فيبقى المنع ) . وفي مجموع النووي ( 4 / 436 ) : ( كخ كخ : أي ألقها كما يمنعه من شرب الخمر والزنا وغيرهما ) !